أنباء وآراء

راي القدس: حائط البراق اسلامي ولو كره نتنياهو

26/11/2010
في اسرائيل ضجة كبرى، ليس بسبب جمود عملية السلام، وتوقف المفاوضات مع الفلسطينيين، وانما بسبب دراسة فلسطينية اعدها المتوكل طه، نائب وزير الاعلام في السلطة، واثبت فيها بالوثائق ان حائط البراق (المبكى) ليس يهودياً، وليس له اي علاقة بهيكل سليمان المزعوم، وانما هو اثر اسلامي وجزء لا يتجزأ من المسجد الاقصى.
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي استشاط غضباً من هذه الدراسة، واعتبرها دليلاً على عدم التزام الرئيس محمود عباس بالسلام واقامة جسور التعايش بين اليهود والفلسطينيين وطالب في بيان رسمي السلطة بالتنصل من هذه الدراسة وادانتها.
الدراسة لم تأت بجديد، فهذه الحقيقة معروفة لا تحتاج الى وثائق لاثباتها، فالقدس كلها بشطريها الشرقي والغربي مدينة اسلامية ومسيحية مقدسة لاتباع الديانتين، وجميع الحفريات الاسرائيلية التي اجريت تحت المسجد الاقصى على مدى الستين عاماً الماضية لم تجد اثراً يهودياً واحداً يعتد به، ويثبت المزاعم الاسرائيلية حول يهودية المدينة.
نتنياهو يعرف جيداً ان هناك دراسات عديدة، عربية واسلامية، تثبت ان حائط البراق اثر اسلامي، ولكن غضبته الحالية تأتي من كون معد هذه الدراسة احد المسؤولين الكبار في السلطة الفلسطينية. فهو يعتبر هذه السلطة ملحقا لدولته، وخادمة مطيعة لامنها، ومستعدة لمسح الذاكرة الفلسطينية تماما ارضاء لقادتها ومسؤوليها.
انها قمة الصلافة والغطرسة، بل والوقاحة ان يطالب نتنياهو الرئيس عباس بادانة هذه الدراسة والتنصل من مضمونها، فهو بمثل هذا الطلب يثبت ان كل المزاعم حول ديمقراطية اسرائيل وحضارتها مجرد اكاذيب ليس لها اي اساس من الصحة.
فالدولة الديمقراطية الحضارية تحترم الرأي الآخر، مثلما تحترم الدراسات العلمية والفكرية حتى لو اختلفت مع بعض ما ورد فيها، لان الحرية الاكاديمية من المفترض ان تكون مقدسة، ومحترمة، اللهم الا اذا كانت حرية البحث العلمي مضمونة بالنسبة الى الاسرائيليين فقط، ولا تنطبق على غيرهم، خاصة اذا كانوا من الفلسطينيين.
وما يؤكد هذه النظرية، اي عدم احترام الاسرائيليين للبحث العلمي الصرف، الحملات الشرسة التي يتعرض لها بعض الاكاديميين الاسرائيليين الذين يختلفون مع الفكر الصهيوني، الامر الذي يدفعهم للجوء الى دول غربية بعد اغلاق كل الابواب في وجوههم، ومن هؤلاء البروفسور ايلان بابيه مؤلف كتاب 'التطهير العرقي للفلسطينيين على ايدي الحركة الصهيونية' الذي يعيش حاليا في بريطانيا.
السلطة الفلسطينية يجب ان لا ترضخ لحملات الابتزاز هذه التي يشنها ضدها نتنياهو وان ترفض مطالبه بالتنصل من هذه الدراسة وادانتها، وان تقف بشجاعة الى جانب السيد المتوكل طه، وتتبنى دراسته هذه، لانها تأكيد للمؤكد، واثبات للحق الشرعي العربي والاسلامي بالقدس المحتلة.
================
================
سفينة 'الامل' الليبيةحققت هدفها ( رأي القدس العربي )
كنا نتمنى لو ان 'سفينة الامل' التي استأجرتها ليبيا، وتحمل مساعدات للفلسطينيين المحاصرين، قد وصلت الى وجهتها الاساسية اي قطاع غزة، وكسرت الحصار الاسرائيلي الظالم المفروض على مليوني انسان فيه، ولكن تحويل وجهتها الى ميناء العريش المصري وافراغ حمولتها هناك، يظل انجازا كبيرا يحسب لصالح منظمي هذه الرحلة والجهة التي تقف خلفها.

السلطات الاسرائيلية التي ارسلت زوارقها وسفنها الحربية لمحاصرة السفينة، واجبارها على تغيير مسارها، مارست ابشع انواع الارهاب واعمال القرصنة، لان هذه السفينة كانت مدنية في الاساس، وحمولتها لا تزيد عن كونها ادوية ومواد غذائية ومعدات طبية، وحليب اطفال، وانطلقت من ميناء يوناني.

السفينة لم تحمل اسلحة، ولا معدات عسكرية، كما ان الذين تواجدوا على ظهرها، وخاطروا بارواحهم، هم من النشطاء الذين لا يزيد عددهم عن عشرين شخصا، ولهذا نجد ان صمت العالم الغربي 'المتحضر' على هذه القرصنة امر معيب بكل المقاييس.

المسألة لم تكن ابدا ايصال مساعدات انسانية للمحاصرين فقط، وانما فضح الاستكبار الاسرائيلي في ابشع صوره امام العالم بأسره، والسفينة الليبية حققت هذا الهدف بجدارة، وهذا في حد ذاته انجاز كبير يستحق التنويه.

فالذين خططوا ونفذوا هذه العملية الانسانية، واستأجروا السفينة وحملوها بالاغذية والادوية وحليب الاطفال، كانوا يعلمون مسبقا بان السلطات الاسرائيلية لن تسمح لها بالوصول الى القطاع، تماما مثلما فعلت مع سفن اسطول الحرية، حتى لو أدى ذلك الى ارتكاب مجزرة اخرى على غرار مجزرة السفينة مرمرة التركية، ولكن يحسب لهؤلاء انهم اصروا على تحدي الغطرسة الاسرائيلية، وعدم الخضوع لارهابها، واستطاعوا ان يحققوا انجازاً اعلامياً ضخماً من خلال توظيف ولفت اهتمام معظم وسائط الاعلام العالمية والعربية، ووضع معاناة الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل والشتات معاً في كل بيت في العالم تقريباً.

المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي البشع يجب ان تأخذ اشكالاً عديدة، وارسال سفن لكسر الحصار عن قطاع غزة، هو أحد الوجوه الحضارية والانسانية لهذه المواجهة، لانها وسيلة تخاطب الضمير الانساني العالمي، وتفضح الاكاذيب الاسرائيلية حول الديمقراطية وحقوق الانسان.

المحاصرون الصامدون في قطاع غزة سيشعرون، وهم يرون هذه السفن تتحدى الحصار الاسرائيلي، بأنهم ليسوا وحدهم، وان اشقاء في ليبيا وكل انحاء العالم الاسلامي يتعاطفون معهم، ويقفون الى جانبهم ويضحون بأرواحهم من أجل انصاف قضيتهم العادلة.

ربما يكون الارهاب الاسرائيلي قد انتصر في تحويل مسار سفينة الأمل، ومنعها من الوصول الى القطاع المحاصر، ولكن المؤكد ان الخسارة التي تكبدتها اسرائيل وحكومتها كبيرة جداً، خاصة في أوساط من ضللتهم طوال السنوات الستين الماضية في العالم الغربي من خلال أكاذيبها باعتبارها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

سفينة الأمل الليبية بعثت الأمل في نفوس المحاصرين، وشكلت اضافة هامة على صعيد المقاومة المدنية للاحتلال الاسرائيلي، وعبدت الطريق لسفن أخرى لكسر الحصار الظالم، ولهذا يستحق منظموها، وكل النشطاء على ظهرها، ان نشد على أيديهم شاكرين ومقدرين.