ميراثك من القدس والأقصى
[12/9/2010][15:42 مكة المكرمة]
قلم: عبد القادر أحمد عبد القادر
القدس عامة، والمسجد الأقصى خاصة، قبلتك الأولى..
ما مساحتهما فوق سطح الأرض؟ أما ما تحتها من الأرضين السبع فلا حول لنا ولا قوة بمعرفته.
دعونا ننظر فيما فوق الأرض من القدس (المدينة) وفي جوفها المسجد الأقصى، ما مساحتهما معًا؛ حتى يعرف كل مسلم نصيبه منهما؟ (عدد المسلمين مليار وثمانمائة وثمانية وأربعون ألف مسلم).
- قال صاحبي: وهل لكلِّ مسلم ميراث في فلسطين والقدس والأقصى؟
- قلت لصاحبي: نعم، بل أنت صاحب ميراث في جميع الأرض المباركة "فلسطين".
- قال صاحبي: وماذا يجب على المسلم بعد أن يعرف ميراثه الموعود؟
- قلت لصاحبي: ليكون كل مسلم مخيَّرًا بين خيارين لا ثالث لهما:
- إما أن يدافع عن حقِّه بتوكيل إسلامي لأهل فلسطين ومدينة القدس، والمرابطين حول المسجد الأقصى.
وإما أن يتنازل المسلم عن حقِّه، ويترك اليهود يفعلون ما بدا لهم بتهويد جميع فلسطين، (راجع كتاب فتوى علماء المسلمين بتحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين، ط. دار الفرقان -عمان- الأردن).
- قال صاحبي: كيف تثبت وثائقيًّا ملكية كل مسلم لأي مقدار من الأرض المباركة؟ أم أنه مجرد كلام مرسل في مقال صحفي؟
- قلت لصاحبي: يثبت الحق- وهو ثابت- بأربع وثائق تاريخية، وثائق لا يمكن التشكيك فيها بحال من الأحوال:
الوثيقة الأولى: قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾ (الإسراء)، وصلاة النبي بإخوانه الأنبياء والرسل- عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام- مرتين في المسجد الأقصى، قبل وبعد المعراج.
الوثيقة الثانية: سفر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- إلى القدس الشريف، واستلامه مفاتيح المدينة، وكتابة العهد لساكنيها.
الوثيقة الثالثة: تحرير المدينة المقدَّسة، وتطهير المسجد الأقصى من الصليبيين بواسطة الجيش الإسلامي بقيادة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله.
الوثيقة الرابعة: ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهو الميثاق ذو الأصول الإسلامية، وحماس هي الحركة الإسلامية ذات الشرعية بالأغلبية لحكم فلسطين الآن، المادة الحادية عشرة تقول:
إن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط فيها أو في جزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية، أو كل الدول العربية، ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمة أو كل المنظمات، سواء كانت فلسطينية أو عربية.
قال صاحبي: فما وضع أهل فلسطين على أرضها شرعيًّا وقانونيًّا؟
قلت لصاحبي: ميثاق "حماس" وضح ذلك من غير لبس ولا تمويه فقال: "وبعد مشاورات ومداولات بين خليفة المسلمين عمر بن الخطاب وصحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- استقر قرارهم- رضي الله عنهم- أن تبقى الأرض بأيادي أصحابها ينتفعون بها وبخيراتها، أما رقبة الأرض فوقف على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، وامتلاك أصحابها امتلاك منفعة فقط، وهذا الوقف باقٍ ما بقيت السماوات ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)﴾ (الواقعة).
ماذا أفعل؟
- قال صاحبي: ماذا أفعل من أجل تحرير فلسطين والقدس وتطهير الأقصى؟ ماذا أفعل لحماية ميراثي المقدس؟ واسترداد ما اغتصبه الصهاينة منه؟
- قلت لصاحبي: هذه أربع وسائل يمكن لكل مسلم أن يعمل بواسطتها الآن:
1- الدعاء ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: من الآية 60)، ومع الدعاء هذه ثلاث وسائل عملية:
2- دفع سهم الجهاد المالي للمجاهدين والمرابطين في فلسطين.
3- المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني، ومقاطعة المؤازرين له من الدول الكبرى والصغرى، ومقاطعة رجال الأعمال والشركات الموالية.
4- التوعية الإعلامية للمجتمع بكلِّ الوسائل حتى تبقى القدس ويبقى الأقصى، بل قضية فلسطين جميعها ظاهرةً متوهجةً في وجدان المسلمين.
ويبقى ميراث كل مسلم في فلسطين والقدس والأقصى هو محور فكرته وحركته، ولا عبرة بالمؤتمرات والمفاوضات، ولا عبرة بقرارات الأمم المتحدة، فكلُّ تلك أصفار على اليسار!.
=====الطريق نحو التهويد مدينة الخليل.. وحرب الحاخامات * عرفات حجازي
تستمر معاناة حوالي مئتي ألف مواطن من سكان مدينة الخليل جراء استمرار الاغلاق الاسرائيلي لقلب المدينة لما يزيد عن عشر سنوات الان ، وتشير تقارير الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن أكثر من 100 حاجز وسدة ونقطة تفتيش عسكرية تمنع استمرار الحياة الطبيعية في المدينة وتمزق النسيج الاجتماعي والاقتصادي لها لحماية اربعمائة مستوطن اسرائيلي يعيشون فيها. مع فرض إغلاق على قلب مدينة الخليل مانعا المواطنين الفلسطينيين من حرية الحركة والتنقل الطبيعي في مدينتهم.
وهكذا هي الحال المدينة العريقة التاريخية الإسلامية العربية التي تعيش في حالة من الذل والخوف بسبب التهاء العرب والمسلمين والفلسطينيين في خلافاتهم تاركين هؤلاء المحتلين الأنذال يعيثون في الأرض فساداً بدون ردع أو تأديب.
وهذه الحال التي يعيشها بلد شعب الملح وجورة بحلص وكل مواقع الجهاد ومقاومة الإنتداب البريطاني والبطولات والشهداء فلا يصح أن يتحكم بهم هؤلاء الأنذال الأوباش الذين يستقوون عليهم بسبب اتفاقيات الذل والعار وتخلي العرب والمسلمين عن مدينة الدين والتاريخ ويتركون أهلها الأبطال ينادون بحرقة.
ويقول ديفيد ويلدر المتحدث الديني باسم المستوطنين في الخليل أنه يجري الان تهويد مناطق جديدة في الخليل جرى شراؤها من أصحابها قبل أكثر من عشرين عاما وأقيم في حينها عليها معسكرا للجيش الاسرائيلي في قلب مدينة الخليل والمعروف أن هذه القطعة التي يجري استيطانها الان واقامة مستوطنة عليها في قلب الخليل كانت موقعا لتجمع كراجات باصات الخليل الى القدس والى جميع القرى حولها وقام الجيش بطرد أصحاب الكراجات واستولى على الاراضي وأقام عليها مستوطنة عسكرية تحولت مع الايام الى مستوطنة سكنية جرى نقل المستوطنين المتدينين اليها الى أن عادوا هذه الايام الى توسيع وجود المستوطنة وقاموا بتوسيع حدودها بحيث جرى الاستيلاء على الاراضي المحيطة بها والمعروف أن هذه المنطقة برمتها جرى تهويدها عام 1996 عندما أطلق الحاخام موشى ليفجر فتوى بضرورة تنفيذ قرار حكماء صهيون بتهويد كل من القدس والخليل وتدمير كل من المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي الشريف في الخليل وهو من أتباع الحاخام الاكبر شلومو غورين الذي كان ينادي بضرورة هدم المسجد الاقصى من أجل اقامة هيكل سليمان المزعوم مما يؤكد بأن جميع قرارات اليهود والحركة الصهيونية فيما يتعلق بتهويد أرض فلسطين أو بهدم مساجدها انما هي قرارات صادرة من فتوى دينية يعلنها عدد من ارهابييهم ، وليست خططا عسكرية أو قرارات سياسية.
قرارات حاخامية
ولكن المهم الذي يجب الوقوف على حقيقته هو أن كل ما لحق بالقدس والمسجد الاقصى من أذى كان بسبب اتفاق أوسلو مع السلطة الفلسطينية وأن كل ما لحق بالخليل وتهويدها وتحويل الحرم الابراهيمي الشريف وهو واحد من أقدم مساجد المسلمين هو بموجب اتفاقية طابا التي عقدت بعد مذبحة الحرم الابراهيمي الشريف مع السلطة الفلسطينية أيضا وعندما نقف امام هذه الحقيقة لا بد من معرفة أسرارها وهي أن هذه القرارات التي بجملتها هي قرارات عسكرية وسياسية كيف كان يقف وراء التخطيط لها وتنفيذها رجال الدين اليهود.
ان النفوذ الذي يتمتع به رجال الدين اليهود الذين هم في الحقيقة مصدر القرار الحقيقي للشعب اليهودي ، وقد كشف عن قوة هذا النفوذ يوم ارتكب السفاح اليهودي باروخ غولدشتاين أبشع جرائم العصر يوم اقتحم الحرم الابراهيمي الشريف ساعة أداء المسلمين صلاة الفجر يوم الخامس عشر من شهر رمضان وفتح رشاشه على المصلين أثناء ركوعهم وسجودهم بين يدي الخالق وقتل منهم ثلاثين مصليا وجرح أكثر من سبعين مؤمنا وتركت هذه الجريمة ردود فعل مدوية في جميع أنحاء العالم حتى أن رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الحين اسحق رابين أعلن أنه سيخجل بعد اليوم أن يقول أنه يهودي وبين الشعب اليهودي مجرم من أمثال غولدشتاين.
ونستذكر ايضا مؤخرا خروج الارهابي الحاخام "شهيفرين" مع نحو 300 من عناصر الجماعات اليمنية المتطرفة بلندن أمام السفارة الإسرائيلية بمظاهرة لدعم اسرائيل ومناهضة للإسلام قد تكون بداية للعديد من حملات ارهابية متنوعة من المتطرفين اليهود وانصارهم ضد الإسلام بأمريكا وبريطانيا.
واعلن الحاخام شهيفرين أنه يساند ما يسمى رابطة الدفاع الإنجليزية المناوئة للإسلام ، التي وصفها بأنها في حرب مفتوحة مع الشريعة الإسلامية ، ووعد عندما حضر الى بريطانيا بالعمل معها بقوة. وأكد أنه سيكون متضامنا مع من وصفهم بالوطنيين في بريطانيا "الذين هم على الخط الأمامي في الحرب على الجهاد". هذا المتطرف الذي يقود الحملات ضد الاسلام والمسلمين كان يعمل سائقا شخصيا للمتطرف الحاخام مائير كاهانا.
الدستور الاردنية
===========
هددت بقتل قيادات الحركة وعدم الانصات للانتقادات الدولية
اسرائيل تستعد لمواجهة دموية عنيفة مع حماس وتتوقع قيام الحركة بضرب العمق الاسرائيلي بالصواريخ
2010-09-24
الناصرة ـ 'القدس العربي' ـ من زهير اندراوس: توقع مسؤول عسكري اسرائيلي كبير ان تكون المواجهة القادمة مع حركة حماس في القطاع اكثر دموية من المواجهة التي سبقت، واكثر عنفا من الطرفين، لافتا الى انّ الجيش الاسرائيلي يتمتع بالقدرات الكافية لتوجيه ضربة ساحقة لحركة المقاومة الاسلامية، وهذه الضربات وفق الجنرال قانونية للغاية.
وقال قائد لواء غزة في جيش الاحتلال الاسرائيلي، الجنرال ايال ايزنبرغ، انّ الضربة القادمة ستشمل في ما تشمل المس بقيادات من الصف الاول في حماس، مشددًا على انّ الجيش ينبغي الا يخشى من قتل قادة حماس، وكشف النقاب عن انّه في الاونة الاخيرة يلاحظ الجيش الاسرائيلي انّ حركات المقاومة في قطاع غزة زادت من محاولاتها للمس بالجنود وفي مقدمة ذلك محاولات لاختطاف جنود، وزعم ايضًا انّ الجيش الاسرائيلي تمكن في الفترة الاخيرة من اكتشاف عدد من الانفاق التي تمّ حفرها لتكون انفاق الهرب بعد تنفيذ عملية الاختطاف.
وبالنسبة للمستقبل القريب، قال الجنرال الاسرائيلي (خلال حديث صحافي ادلى به الجمعة لموقع صحيفة (يديعوت احرونوت) على الانترنت) انّ جيش الاحتلال يجب ان يواصل المحافظة على الحيطة والحذر، وانْ يكون على اهبة الاستعداد تحسبا لاندلاع المواجهة القادمة، التي من الصعب، بحسب اقواله، التنبؤ متى وكيف ستندلع.
وبحسب الموقع الاسرائيلي فانّ الجنرال ايزنبرغ عرض نظرية مغايرة ومفاجئة للغاية، وهي انّ نصب شبكة الدفاع من الصواريخ، والمسماة في اسرائيل بالقبة الحديدية، يعني بانّ الدولة العبرية باتت على استعداد لتلقي الصواريخ من قبل الاعداء، وبرأيه فانّه يتحتم على اسرائيل عدم الوصول الى وضع من هذا القبيل، بل الانطلاق من السياسة الحالية الى السياسة الهجومية لمنع الصواريخ من الوصول لاهداف في العمق الاسرائيلي.
وقال ايضا ان هذه الفترة بالذات، اي اطلاق المفاوضات المباشرة بين الحكومة الاسرائيلية وبين السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة، هي فترة حساسة للغاية، مشددًا على انّه من غير المستبعد بتاتًا ان ينتهي الهدوء ويبدأ العنف بشكل دراماتيكي، زاعما انّه كلما حصل التقدم في ما يُسمى بالعملية السلمية، فان حركة حماس ستشعر اكثر فاكثر بانّها فقدت مركزها، وهذا الامر من شأنه ان يؤثر على تصرفات الحركة.
وتابع قائلا ان ازدياد العمليات التي سماها بالارهابية منوط بتقدم العملية السلمية، فكلما حصل تقدم ستزداد بالمقابل العمليات الارهابية ضد اسرائيل، واشار الى ان حركة حماس هي حركة لا تعترف باسرائيل ولا يمكن تصنيفها بانّها من محبي الشعب اليهودي، على حد تعبيره، وبالتالي فانّه يتحتم على الدولة العبرية الا تتنازل قيد انملة في الشأن الامني بكل ما يتعلق بعلاقتها مع حماس.
ووجه تهديدا مباشرا لحركة حماس قائلا: انصحهم بعدم تجربة قدراتنا العسكرية، لاننّا لن نتورع عن استعمال كافة الاسلحة الموجودة بحوزتنا، وعلى الجبهة الجنوبية، بحسبه، لا توجد ضرورات تحد من نشاط اسرائيل العسكري، كما هو الوضع على جبهات اخرى.
وبحسبه فانّ سيناريو المواجهة القادمة مع حماس هو سيناريو اكثر تعقيدا واكثر دموية، وسيتم خلال المواجهة استعمال اسلحة لم تستعمل من ذي قبل، لافتا الى انّ حركة حماس ستزيد من قوة توجيه الضربات عن طريق القذائف والصواريخ للمس بالعمق الاسرائيلي، مشيرا الى انّ التقديرات الاستخباراتية في تل ابيب تؤكد على انّ صواريخ حماس ستُوقع العديد من الاصابات، ولكنّه استدرك قائلا انّ الجيش على استعداد لذلك.
وزعم انّ اهداف العدوان على غزة والتي وضعها الجيش الاسرائيلي قد تحققت الآن، الا انّه اشار الى انّ الهدوء هو نسبي للغاية، ومن شانه ان يتحول وبسرعة الى مواجهة عنيفة.
وفي معرض ردّه على سؤال رد قائلا انّه بالنسبة للجيش الاسرائيلي يوجد عنوان واحد فقط وهو حركة حماس، ولا يعني الجيش من يطلق الصواريخ، لانّ حماس هي المسؤولة الاولى والاخيرة عن كل عملية تنفذ من قطاع غزة ضد اسرائيل او جيشها، على حد قوله.
وفي معرض رده على سؤال حول قوة حركة حماس العسكرية قال ايزنبرغ انّه مما لا شك فيه انّه منذ ان انتهت عملية الرصاص المسبوك في اوائل العام 2009 تمكنت حركة حماس من استعادة قوتها، لا بل اكثر من ذلك فانّها قوّت ترسانتها العسكرية، كما انّ عناصرها يتلقون التدريب من ايران ومن حزب الله، وعليه في حال اندلاع المواجهة القادمة مع الحركة، اضاف الجنرال، فانّه من غير المستبعد بتاتًا ان تتعرض منطقة مركز الدولة العبرية لصواريخ حماس، ولكن بالمقابل شدد على انّ جهود حماس للوصول الى مركز الدولة العبرية، الى غوش دان، لا تنفك، ولكن اسرائيل لن تستطيع العيش مع تهديد من هذا القبيل.
وذهب الجنرال ايزنبرغ الى القول انّ اسرائيل ما زالت تخوض حربا في الجبهة الجنوبية ضدّ حماس، مشيرا الى انّه من ناحيته يمكن تسمية هذه الحرب بحرب استقلال اسرائيل للعام 2010.
وفي ما يتعلق بالانتقادات التي تُسمع في ارجاء العالم ضدّ الجيش الاسرائيلي بسبب العمليات العسكرية في قطاع غزة قال الجنرال ايزنبرغ انّ هذه الموجة من الانتقادات يجب الا تثني الجنود عن تنفيذ المهام الملقاة على عاتقهم، وعلى كل مسؤول او جهة اوروبية او غيرها، ان تقوم بفحص الجيوش الاخرى قبل ان توجه الانتقادات للجيش الاسرائيلي، ولكن بالمقابل قال انه منذ انتهاء عملية الرصاص المسبوك خرج من اسرائيل مرة واحدة ولفترة زمنية قصيرة للغاية، زاعما انّه بعد انهاء خدمته سيقوم برحلة الى اوروبا ومؤكدا انّه لا يخشى من ان يعتقل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضدّ الفلسطينيين.
مقالات الصفحة :
1- الاشجار اللبنانية 'المقدسة'2- ما بعد مجزرة قافلة الحرية :
3- بجاحة صهيونية - يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين
===================================
الاشجار اللبنانية 'المقدسة'ما بعد مجزرة قافلة الحرية :
عبد الباري عطوان
8/7/2010
الشجرة التي اصرت الدورية الاسرائيلية على اقتلاعها ليست 'شجرة مقدسة' تستحق ان تسفك بسببها دماء جنديين لبنانيين وصحافي، ولكنها تشكل تطورا جديدا عنوانه 'سقوط ثقافة الخوف' التي هيمنت على المنطقة طوال الثلاثين عاما الماضية على الاقل.
اسرائيل اقتلعت اشجارا كثيرة في الماضي، واغارت على مدن، ومراكز تدريب، وانتهكت اجواء في العمق العربي، واحتلت اراضي واقامت مناطق عازلة، واحزمة امنية، وهي مطمئنة الى انعدام اي رد فعل عربي حقيقي لتفوقها العسكري الكبير، وذراعها الضاربة القوية، وفوق كل هذا وذاك نجاحها في ارهاب الانظمة الرسمية العربية، وبث حالة من الرعب في اوساط قياداتها.
الصورة تتغير بسرعة، لتراجع دور الانظمة امام ظهور لاعبين جدد في المنطقة، بدأوا يقلبون المعادلات، ويحطمون ثقافة الخوف، فهناك المقاومة في العراق، وطالبان في افغانستان، و'حماس' و'الجهاد الاسلامي' في قطاع غزة، و'القاعدة' في اكثر من بلد وفوق هذا وذاك 'حزب الله' في لبنان، وجنوبه على وجه التحديد.فعندما يحذر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي من استهتار حركة 'حماس' و'حزب الله' ولبنان بعزيمة اسرائيل، في اشارة الى اطلاق صواريخ على ميناء ايلات عبر سيناء، والاشتباكات الاخيرة بين القوات الاسرائيلية ووحدة تابعة للجيش اللبناني على الحدود، فانه يضع اصبعه على الجرح الاسرائيلي النازف ماديا ومعنويا، وهو سقوط هيبة اسرائيل، وفقدانها لعنصر التخويف او الترهيب، الذي وظفته بدقة متناهية، وفاعلية كبرى في تركيع الانظمة الرسمية العربية واذلالها.
نتنياهو بات يدرك جيدا ان 'توازن رعب' يتنامى حاليا في المنطقة، خاصة في لبنان، ولم تعد يد اسرائيل طليقة للضرب دون عقاب، او تحمل تبعات ذلك، وهذا ما يفسر حالة الارتباك السائدة حاليا في اوساط النخبة الحاكمة في تل ابيب.
فالجيش اللبناني الذي طالما راهنت عليه امريكا واسرائيل ان يكون ندا للمقاومة ومقاولا بالباطن لتأمين الحدود الاسرائيلية الشمالية جنبا الى جنب مع قوات 'اليونيفيل' الدولية كسر هذه القاعدة في الاسبوع الماضي، وكشف بقوة عن معدنه الوطني الاصيل، عندما لم تتورع احدى وحداته عن التصدي للقوة الاسرائيلية التي حاولت انتهاك الحدود، وقدم ثلاثة شهداء احدهم
مسيحي والآخر مسلم، علاوة على صحافي، وجرح صحافي آخر، مما يؤكد مجددا فشل هذا الرهان وسقوطه.
التناقض المفترض بين الجيش اللبناني وحزب الله يتآكل بسرعة، ويكشف عن تكامل، وربما تبادل ادوار ايضا، مع بروز هويته الوطنية، بعيدا عن التقسيمات الطائفية، وفي معزل عن فساد النخبة السياسية اللبنانية وصراعاتها المستمرة.
هناك نظرية تروج لها بعض الصحف العبرية تقول بأن وحدة متعاطفة او مخترقة من حزب الله هي التي بادرت باطلاق النار على الدورية الاسرائيلية بقرار شخص من قائدها، ولكن هذا التشكيك في وطنية الجيش اللبناني لا يجد من يشتريه، والا لماذا تناشد الحكومة الاسرائيلية كلا من فرنسا وامريكا بوقف تسليح هذا الجيش وتمويله، بعد ان تيقنت بانه لا يمكن ان يكون وكيلا لها في لبنان مثلما كانت تأمل ويأمل حلفاؤها في بعض الاوساط اللبنانية.
في صيف عام 2006 خاضت اسرائيل حربا استمرت اكثر من 33 يوما ضد المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان بسبب اسر جنديين بينما خسرت جنرالا كبيرا في المواجهة الاخيرة مع الجيش اللبناني ولم تحرك ساكنا، ولجأت الى التهدئة والشكوى الى مجلس الامن الدولي.
اسرائيل خائفة، بل مرعوبة، من المواجهة المقبلة، لانها تدرك جيدا ان اي انفجار عسكري في جنوب لبنان سيؤدي الى حرب اوسع نطاقا، بقدرات تدميرية عالية في الجانبين، اي انها لن تكون نزهة، وربما يدفع العمق الاسرائيلي ثمنا باهظا، حيث من المشكوك ان تحميه 'القبة الحديدية'.
ولعل ما يخيف اسرائيل اكثر حاليا هو اتساع نطاق حملات نزع الشرعية عنها في الغرب والعالم بشكل عام منذ صدور تقرير غولدستون عن جرائم الحرب في قطاع غزة، وارتكابها مجزرة سفن الحرية في عرض البحر المتوسط. فقد باتت في نظر الكثيرين من اقرب حلفائها دولة مارقة تشكل عبئا امنيا واخلاقيا على عاتق حلفائها، حتى ان ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا اتهمها بتحويل قطاع غزة الى معسكر اعتقال بسبب حصارها المستمر منذ اربع سنوات، وهو ما دفع شمعون بيريس رئيس اسرائيل الى اتهام بريطانيا وبعض سياسييها بمعاداة السامية.
المنطقة العربية تقف الآن على حافة الحرب، ولبنان قد يكون احد ميادينها، والقرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية واتهام بعض عناصر 'حزب الله' بالتورط في عملية اغتيال المرحوم رفيق الحريري قد يكون 'المفجر' الذي تنتظره اسرائيل وامريكا.
المحكمة مسيسة، وقراراتها موجهة وفق الاهداف الامريكية والاسرائيلية، والاستناد الى قرارها بتبرئة سورية لاثبات موضوعيتها وعدالتها، يثبت من وجهة نظرنا عكس ذلك تماما.
نشرح اكثر ونقول انه عندما كانت سورية مستهدفة امريكيا واسرائيليا جرى توظيف المحكمة لاخراج قواتها بشكل مهين من لبنان، واجبارها على العودة الى المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل عبر تركيا، ووقف تعاونها مع المقاومة العراقية، واغلاق حدودها في وجه المتطوعين السلفيين المتسللين عبرها للانضمام الى 'القاعدة' واخيرا اجبارها على مثول بعض قياداتها الامنية امام المحققين في فيينا.
السوريون انحنوا امام عاصفة المحكمة، ورضخوا مكرهين لشروطها، لتجنب المواجهة في وقت يعانون حصارا عربيا ودوليا، وتهديدات أمريكية واضحة بتغيير النظام، وتكرار تجربة الحرب في العراق وحققت مناوراتهم نجاحا كبيرا في هذا الصدد. فعندما انحسرت العاصفة الامريكية، انسحبت سورية من المفاوضات غير المباشرة، واعادت نفوذها الى لبنان عبر بوابة حزب الله، وقوضت تحالف الرابع عشر من آذار الذي كان يشهر لها سيف العداء، وها هو السيد وليد جنبلاط يزور دمشق اكثر من زيارته لبيروت. اما السيد سعد الحريري فيتغنى بعلاقاته الخاصة والمتميزة مع الرئيس السوري بشار الاسد.
حزب الله حل محل سورية كهدف جديد للمحكمة الدولية، ولذلك لا بد من 'شيطنته' وتجريمه من خلال قرار دولي بإلصاق تهمة الارهاب والاغتيال به. ورفضه تسليم اي من عناصره قد يؤدي الى لجوء المحكمة الدولية الى مجلس الامن لاستصدار قرار ضد حزب الله، الامر الذي قد يعطي الضوء الاخضر لاسرائيل وبدعم من امريكا وبعض العرب لغزو لبنان مجددا.
اسرائيل لا تتحمل امارة اسلامية في قطاع غزة في الجنوب، بزعامة حركة حماس، مرشحة للتوسع وامتلاك اسباب القوة لتصعيد المقاومة، واخرى في الشمال بقيادة حزب الله الذي يمتلك 40 الف صاروخ في ترسانته من مختلف الاوزان والاحجام.
وقد تقدم على عملية 'انتحار' باشعال فتيل الحرب أملا في الخروج من مأزقها الراهن، واستعادة هيبتها المنهارة.
الحسابات الاسرائيلية في حرب تموز/يوليو عام 2006 ثبت خطؤها، وربما يأتي هذا الخطأ مضاعفا في حال شن اي عدوان جديد على لبنان، لان المواجهة قد تتم مع النسبة الاكبر من اللبنانيين في جبهة موحدة من الجيش والمقاومة معا.
ثقافة الخوف سقطت وتناثرت اشلاؤها، واذا بقي لها وجود ففي نفوس بعض الانظمة العربية المتواطئة اصلا مع اي عدوان اسرائيلي للقضاء على ثقافة المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان. ومن المفارقة ان اسرائيل باتت الاكثر خوفا من الحروب، بعد ان كانت من اكثر المتحمسين لها، والفضل في ذلك كله يعود الى عودة الكرامة متجسدة في المقاومة والتمرد على الاذلال الامريكي الاسرائيلي والرسمي العربي ايضا.
===========================
المهندس إبراهيم غوشة
صحيح ان الكويت انسحبت من المبادرة العربية سيئة الذكر، إلا أن اتفاقيات كامب دييد واوسلو ووادي عربة مازالت مرجعية لدول الاعتدال، وبحاجة الى تواصل المدّ الجماهيري الضاغط لإلغائها وطرد السفراء الصهاينة وسحب السفراء العرب من تل ابيب، ووقف التنسيق الامني في الضفة الغربية وغيرها والعودة وبأقصى سرعة للجهاد والمقاومة في كل انحاء فلسطين، وكطريق وحيد للوحدة الوطنية وعودة اللاجئين بعد تحرير فلسطين، كل فلسطين، والقدس، كل القدس
=================================================================
بجاحة صهيونية - يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
·يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين، ويتبجحون بهذه الدعاوى، التي لا سند لها من الدين ولا من التاريخ، وإن أسندوها زورًا إلى الدين وإلى التاريخ. والواقع أنهم مغتصبون لأرض غيرهم، وليس لهم أدنى حق في هذه الأرض، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية الدينية، كما سنبين ذلك فيما يلي. فمن المعروف أن فلسطين لم تكن هي المرشحة لتكون الوطن القومي لليهود؛ بل رشحت عدة أقطار في إفريقيا وأمريكا الشمالية كذلك، ولم تظهر فكرة فلسطين- باعتبارها أرض الميعاد- إلا بعد فترة من الزمن، وذلك لتحويل الموضوع إلى قضية دينية تلهب بها عواطف جماهير اليهود، لحفزهم على الهجرة. حيث رأى "هرتزل" أن فلسطين هي المكان الوحيد الذي يناسب هذه الدعوة الجديدة، ولليهود بفلسطين علائق تاريخية، وارتفعت راية الدين على سارية المشروع والتهبت العواطف، وانتصر رأي "هرتزل" وإن يكن بعد وفاته، وتم ما خطط له..
1- الاشجار اللبنانية 'المقدسة'2- ما بعد مجزرة قافلة الحرية :
3- بجاحة صهيونية - يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين
===================================
الاشجار اللبنانية 'المقدسة'ما بعد مجزرة قافلة الحرية :
عبد الباري عطوان
8/7/2010
الشجرة التي اصرت الدورية الاسرائيلية على اقتلاعها ليست 'شجرة مقدسة' تستحق ان تسفك بسببها دماء جنديين لبنانيين وصحافي، ولكنها تشكل تطورا جديدا عنوانه 'سقوط ثقافة الخوف' التي هيمنت على المنطقة طوال الثلاثين عاما الماضية على الاقل.
اسرائيل اقتلعت اشجارا كثيرة في الماضي، واغارت على مدن، ومراكز تدريب، وانتهكت اجواء في العمق العربي، واحتلت اراضي واقامت مناطق عازلة، واحزمة امنية، وهي مطمئنة الى انعدام اي رد فعل عربي حقيقي لتفوقها العسكري الكبير، وذراعها الضاربة القوية، وفوق كل هذا وذاك نجاحها في ارهاب الانظمة الرسمية العربية، وبث حالة من الرعب في اوساط قياداتها.
الصورة تتغير بسرعة، لتراجع دور الانظمة امام ظهور لاعبين جدد في المنطقة، بدأوا يقلبون المعادلات، ويحطمون ثقافة الخوف، فهناك المقاومة في العراق، وطالبان في افغانستان، و'حماس' و'الجهاد الاسلامي' في قطاع غزة، و'القاعدة' في اكثر من بلد وفوق هذا وذاك 'حزب الله' في لبنان، وجنوبه على وجه التحديد.فعندما يحذر بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي من استهتار حركة 'حماس' و'حزب الله' ولبنان بعزيمة اسرائيل، في اشارة الى اطلاق صواريخ على ميناء ايلات عبر سيناء، والاشتباكات الاخيرة بين القوات الاسرائيلية ووحدة تابعة للجيش اللبناني على الحدود، فانه يضع اصبعه على الجرح الاسرائيلي النازف ماديا ومعنويا، وهو سقوط هيبة اسرائيل، وفقدانها لعنصر التخويف او الترهيب، الذي وظفته بدقة متناهية، وفاعلية كبرى في تركيع الانظمة الرسمية العربية واذلالها.
نتنياهو بات يدرك جيدا ان 'توازن رعب' يتنامى حاليا في المنطقة، خاصة في لبنان، ولم تعد يد اسرائيل طليقة للضرب دون عقاب، او تحمل تبعات ذلك، وهذا ما يفسر حالة الارتباك السائدة حاليا في اوساط النخبة الحاكمة في تل ابيب.
فالجيش اللبناني الذي طالما راهنت عليه امريكا واسرائيل ان يكون ندا للمقاومة ومقاولا بالباطن لتأمين الحدود الاسرائيلية الشمالية جنبا الى جنب مع قوات 'اليونيفيل' الدولية كسر هذه القاعدة في الاسبوع الماضي، وكشف بقوة عن معدنه الوطني الاصيل، عندما لم تتورع احدى وحداته عن التصدي للقوة الاسرائيلية التي حاولت انتهاك الحدود، وقدم ثلاثة شهداء احدهم
مسيحي والآخر مسلم، علاوة على صحافي، وجرح صحافي آخر، مما يؤكد مجددا فشل هذا الرهان وسقوطه.
التناقض المفترض بين الجيش اللبناني وحزب الله يتآكل بسرعة، ويكشف عن تكامل، وربما تبادل ادوار ايضا، مع بروز هويته الوطنية، بعيدا عن التقسيمات الطائفية، وفي معزل عن فساد النخبة السياسية اللبنانية وصراعاتها المستمرة.
هناك نظرية تروج لها بعض الصحف العبرية تقول بأن وحدة متعاطفة او مخترقة من حزب الله هي التي بادرت باطلاق النار على الدورية الاسرائيلية بقرار شخص من قائدها، ولكن هذا التشكيك في وطنية الجيش اللبناني لا يجد من يشتريه، والا لماذا تناشد الحكومة الاسرائيلية كلا من فرنسا وامريكا بوقف تسليح هذا الجيش وتمويله، بعد ان تيقنت بانه لا يمكن ان يكون وكيلا لها في لبنان مثلما كانت تأمل ويأمل حلفاؤها في بعض الاوساط اللبنانية.
في صيف عام 2006 خاضت اسرائيل حربا استمرت اكثر من 33 يوما ضد المقاومة الاسلامية في جنوب لبنان بسبب اسر جنديين بينما خسرت جنرالا كبيرا في المواجهة الاخيرة مع الجيش اللبناني ولم تحرك ساكنا، ولجأت الى التهدئة والشكوى الى مجلس الامن الدولي.
اسرائيل خائفة، بل مرعوبة، من المواجهة المقبلة، لانها تدرك جيدا ان اي انفجار عسكري في جنوب لبنان سيؤدي الى حرب اوسع نطاقا، بقدرات تدميرية عالية في الجانبين، اي انها لن تكون نزهة، وربما يدفع العمق الاسرائيلي ثمنا باهظا، حيث من المشكوك ان تحميه 'القبة الحديدية'.
ولعل ما يخيف اسرائيل اكثر حاليا هو اتساع نطاق حملات نزع الشرعية عنها في الغرب والعالم بشكل عام منذ صدور تقرير غولدستون عن جرائم الحرب في قطاع غزة، وارتكابها مجزرة سفن الحرية في عرض البحر المتوسط. فقد باتت في نظر الكثيرين من اقرب حلفائها دولة مارقة تشكل عبئا امنيا واخلاقيا على عاتق حلفائها، حتى ان ديفيد كاميرون رئيس وزراء بريطانيا اتهمها بتحويل قطاع غزة الى معسكر اعتقال بسبب حصارها المستمر منذ اربع سنوات، وهو ما دفع شمعون بيريس رئيس اسرائيل الى اتهام بريطانيا وبعض سياسييها بمعاداة السامية.
المنطقة العربية تقف الآن على حافة الحرب، ولبنان قد يكون احد ميادينها، والقرار الظني المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية واتهام بعض عناصر 'حزب الله' بالتورط في عملية اغتيال المرحوم رفيق الحريري قد يكون 'المفجر' الذي تنتظره اسرائيل وامريكا.
المحكمة مسيسة، وقراراتها موجهة وفق الاهداف الامريكية والاسرائيلية، والاستناد الى قرارها بتبرئة سورية لاثبات موضوعيتها وعدالتها، يثبت من وجهة نظرنا عكس ذلك تماما.
نشرح اكثر ونقول انه عندما كانت سورية مستهدفة امريكيا واسرائيليا جرى توظيف المحكمة لاخراج قواتها بشكل مهين من لبنان، واجبارها على العودة الى المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل عبر تركيا، ووقف تعاونها مع المقاومة العراقية، واغلاق حدودها في وجه المتطوعين السلفيين المتسللين عبرها للانضمام الى 'القاعدة' واخيرا اجبارها على مثول بعض قياداتها الامنية امام المحققين في فيينا.
السوريون انحنوا امام عاصفة المحكمة، ورضخوا مكرهين لشروطها، لتجنب المواجهة في وقت يعانون حصارا عربيا ودوليا، وتهديدات أمريكية واضحة بتغيير النظام، وتكرار تجربة الحرب في العراق وحققت مناوراتهم نجاحا كبيرا في هذا الصدد. فعندما انحسرت العاصفة الامريكية، انسحبت سورية من المفاوضات غير المباشرة، واعادت نفوذها الى لبنان عبر بوابة حزب الله، وقوضت تحالف الرابع عشر من آذار الذي كان يشهر لها سيف العداء، وها هو السيد وليد جنبلاط يزور دمشق اكثر من زيارته لبيروت. اما السيد سعد الحريري فيتغنى بعلاقاته الخاصة والمتميزة مع الرئيس السوري بشار الاسد.
حزب الله حل محل سورية كهدف جديد للمحكمة الدولية، ولذلك لا بد من 'شيطنته' وتجريمه من خلال قرار دولي بإلصاق تهمة الارهاب والاغتيال به. ورفضه تسليم اي من عناصره قد يؤدي الى لجوء المحكمة الدولية الى مجلس الامن لاستصدار قرار ضد حزب الله، الامر الذي قد يعطي الضوء الاخضر لاسرائيل وبدعم من امريكا وبعض العرب لغزو لبنان مجددا.
اسرائيل لا تتحمل امارة اسلامية في قطاع غزة في الجنوب، بزعامة حركة حماس، مرشحة للتوسع وامتلاك اسباب القوة لتصعيد المقاومة، واخرى في الشمال بقيادة حزب الله الذي يمتلك 40 الف صاروخ في ترسانته من مختلف الاوزان والاحجام.
وقد تقدم على عملية 'انتحار' باشعال فتيل الحرب أملا في الخروج من مأزقها الراهن، واستعادة هيبتها المنهارة.
الحسابات الاسرائيلية في حرب تموز/يوليو عام 2006 ثبت خطؤها، وربما يأتي هذا الخطأ مضاعفا في حال شن اي عدوان جديد على لبنان، لان المواجهة قد تتم مع النسبة الاكبر من اللبنانيين في جبهة موحدة من الجيش والمقاومة معا.
ثقافة الخوف سقطت وتناثرت اشلاؤها، واذا بقي لها وجود ففي نفوس بعض الانظمة العربية المتواطئة اصلا مع اي عدوان اسرائيلي للقضاء على ثقافة المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وافغانستان. ومن المفارقة ان اسرائيل باتت الاكثر خوفا من الحروب، بعد ان كانت من اكثر المتحمسين لها، والفضل في ذلك كله يعود الى عودة الكرامة متجسدة في المقاومة والتمرد على الاذلال الامريكي الاسرائيلي والرسمي العربي ايضا.
===========================
المهندس إبراهيم غوشة
اهتزّ العالم من أقصاه إلى أقصاه تفاعلاً مما جرى فجر الاثنين 31-5-2010 من مجزرة بشعة ارتكبها الكوماندو البحري الصهيوني بتدبير وإشراف نتنياهو وباراك واشكنازي، والاسمان الأخيران شاركا في مجزرة حرب غزة ايضاً في 27-12-2008 وبمشاركة اولمرت· أما ليفني فقد أيّدت الحرب الصهيونية على غزة بصفتها وزيرة الخارجية كما دعمت مجزرة قافلة الحرية باعتبارها زعيمة المعارضة الصهيونية·
ومع أن الشهداء في الاولى وصلوا الى 1400 شهيد وخمسة آلاف جريح وفي الثانية 9 شهداء و50 جريحاً معظمهم من الاتراك، الا أن المجزرة الثانية قد دفعت قضية حصار غزة الى السطح بصورة مذهلة تجاوزت ما فعلته المجزرة الكبيرة الاولى في هذا المجال وهو بروز ضرورة كسر حصار غزة، وهو الحافز الذي حرك حوالي "700" مشارك ومشاركة من شتى الاعمار والبلاد ليكونوا نواة مصغرة جداً لتنوع البشر فوق الكرة الارضية·
ولا شك أن الإعلام النشيط منذ أشهر وطيلة الرحلة التي ابتدأت بصورة رئيسية من استانبول الى انطاليا الى أطراف قبرص، ثم تأخير الانطلاق الى غزة أكثر من يومين بسبب موقف حكومة قبرص المفاجئ بمنع النواب الاوروبيين من الالتحاق بالقافلة من أي من موانئها، وكذلك انتظار السفن من اليونان وغيرها، وتعطل سفينتين ربما لأسباب مفتعلة، بحيث تحركت القافلة بست سفن أكبرها (مرمرة الزرقاء) أما السفينة القادمة من ايرلندا فقد تأخرت كثيراً·
وفي داخل السفينة الكبيرة "مرمرة" أصبح المتابعون بالملايين يشاركون الركّاب في أناشيدهم وصلواتهم وطعامهم ومقابلاتهم، وبرزت أسماء القادة مثل بولند التركي والشيخ رائد صلاح الفلسطيني ورجل الدين المسيحي كبّوتشي السوري والطبيب بلتاجي المصري ووائل السقا الاردني والنائب الكويتي الطبطبائي واليمني والجزائري والنائب في الكنيست حنين الزعبي والمناضل اللبناني الجريح عبدالله سليمان وغيرهم·
وبرزت فضائية الجزيرة بفارسيها عثمان بتيّري وعباس ناصر، والقدس بفارسها حسن الرفاعي والاقصى بفارسها حبيب ابو محفوظ، كما غطّت فضائيات اخرى مثل العالم والمنار وسوريا وغيرها آخرون·
هذه الحملة الاعلامية المركزة والمتواصلة جعلت الملايين يتابعون قافلة الحرية·
وعلى الرغم من تدخّل العدو الصهيوني بقطع الاتصالات لمدة يوم تقريباً إلا أن صور العدوان الفضائية ما لبثت أن ظهرت ومن ثم إفادات مشاركي القافلة بعد الافراج عنهم، حيث اعطوا معلومات كشفت هذه الدولة النازية المتوحشة التي زرعتها بريطانيا ورعتها الولايات المتحدة وغيرها في قلب الامة العربية والاسلامية منذ "62" عاماً، وابرزت الحقد الاسود اليهودي على كل من هو ليس يهودياً ولو كان امريكياً او اوروبياً او آسيوياً أو عربياً او مسلماً·
برزت تركيا في وسط هذه التطورات وبرز اردوغان رئيس وزرائها وكأن محمد الفاتح قد عاد من جديد وتصدّى للغطرسة اليهودية وتحرّك الشعب التركي بصورة مذهلة وخاصة في استانبول عاصمة الخلافة العثمانية·
وقال اردوجان بلسان تركي قويّ "قضية فلسطين والقدس وغزة هي قضيتنا"، وقد احرج بذلك الولايات المتحدة وخاصة اوباما وكلينتون وكذلك عرب الاعتدال، حيث سارع مبارك الى فتح معبر رفح حتى اشعار آخر ! وجرى دعوة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وركبوا الموجة على أساس العودة لمواقفهم السابقة بعد انحسارها·
=================================================================
بجاحة صهيونية - يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
·يدعي الصهاينة بأن لهم حقا في القدس وأرض فلسطين، ويتبجحون بهذه الدعاوى، التي لا سند لها من الدين ولا من التاريخ، وإن أسندوها زورًا إلى الدين وإلى التاريخ. والواقع أنهم مغتصبون لأرض غيرهم، وليس لهم أدنى حق في هذه الأرض، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية الدينية، كما سنبين ذلك فيما يلي. فمن المعروف أن فلسطين لم تكن هي المرشحة لتكون الوطن القومي لليهود؛ بل رشحت عدة أقطار في إفريقيا وأمريكا الشمالية كذلك، ولم تظهر فكرة فلسطين- باعتبارها أرض الميعاد- إلا بعد فترة من الزمن، وذلك لتحويل الموضوع إلى قضية دينية تلهب بها عواطف جماهير اليهود، لحفزهم على الهجرة. حيث رأى "هرتزل" أن فلسطين هي المكان الوحيد الذي يناسب هذه الدعوة الجديدة، ولليهود بفلسطين علائق تاريخية، وارتفعت راية الدين على سارية المشروع والتهبت العواطف، وانتصر رأي "هرتزل" وإن يكن بعد وفاته، وتم ما خطط له..
دعوى الحق التاريخي: من المعروف تاريخيًّا أن أول من بنى القدس هم "اليبوسيون"، وهم قبيلة من قبائل العرب القدامى، نزحت من شبه الجزيرة العربية مع الكنعانيين، وذلك منذ نحو ثلاثين قرنًا قبل الميلاد، وكانت تسمى "أورشالم" أو مدينة "شالم"، وهو إله اليبوسيين، كما احتفظت باسمها الأول "يبوس" نسبة إلى القبيلة، وقد ورد ذكر هذا الاسم في التوراة. وبعد ذلك سكن القدس وسكن فلسطين عامة: العرب الكنعانيون وغيرهم قرونًا وقرونًا، إلى أن جاءها إبراهيم- عليه السلام- مهاجرًا من وطنه الأصلي بالعراق، وعاش فيها هو ثم ابنه إسحاق وحفيده يعقوب عليهم السلام ما مجموعه 230 سنة، قبل أن يرتحل يعقوب بذريته بعد أبيه إلى مصر، وقد عاشوا بفلسطين غرباء، لا يملكون من أرضها ذراعًا ولا شبرًا غريبًا، حتى إن سارة زوجة إبراهيم لما ماتت طلب من الفلسطينيين لها قبرًا تدفن فيه! ومات موسى ولم يدخل أرض فلسطين، ولم يقم لبني إسرائيل ملك ولا مملكة، إلى أن جاء عهد الملوك: شاؤول وداود وسليمان، فحكموا أقل من 100 سنة، وهذه هي مدة دولتهم، والفترة الذهبية لهم. وبعد سليمان انقسمت مملكة بين أولاده: يهودا في أورشليم، وإسرائيل في شكيم (نابلس)، وكانت الحرب بينهما ضروسا لا تتوقف، جاء الغزو البابلي فمحقهما محقا، دمر الهيكل وأورشليم، واحرق التوراة، وسبى كل من بقي منهم حيا، كما هو معلوم من التاريخ.. يقول الشيخ عبد المعز عبد الستار معلقا: "ولو جمعت كل السنوات التي عاشوها في فلسطين غزاة مخرّبين، ما بلغت المدة التي قضاها الإنجليز في الهند أو الهولنديون في إندونيسيا! فلو كان لمثل هذه المدة حق تاريخي لكان للإنجليز والهولنديين أن يطالبوا به مثلهم، ولو كانت الأرض تملك بطول الإقامة في زمن الغربة، لكان الأولى بهم أن يطالبوا بملكية مصر التي عاشوا فيها (430) سنة بدل فلسطين التي عاش فيها إبراهيم وأولاده (200) سنة أو تزيد قليلاً، ودخلوها شخصين، وخرجوا (70) نفسًا!"
الفتح الإسلامي: وقد فتح المسلمون القدس في عهد عمر، ولم يتسلموها من اليهود؛ بل لم يكن فيها يهودي واحد، فقد حرمها الرومان عليهم، بعد أن أنهوا وجودهم منذ أكثر من أربعة قرون، وكان من الشروط التي أقرها عمر لبطريك القدس:ألا يساكنهم فيها يهود. وظل العهد العمري محترمًا معمولاً به خلال التاريخ الإسلامي، إلى أن تم تزويره وحذف النص بعدم إقامة اليهود في بيت المقدس، ومن ثم بدأ التسلل اليهودي إلى المدينة المقدسة في غفلة من المسلمين.
وقد زعم كتبة "العهد القديم" بأن الله وعد إبراهيم عليه السلام بأن يعطي لنسله أرض فلسطين، وكذلك وعد ابنه إسحاق، ووعد حفيده يعقوب الذي سمَّوْه "إسرائيل". وعلى هذا الأساس سموا هذه الأرض: أرض الميعاد.
فمن هم نسل إبراهيم؟ إن المنطق الملائم للنبوة وللخُلة التي تميز بها إبراهيم: أن يكون أولى الناس به من آمن به واتبع هداه، وهذا ما ذكره القرآن حين قال: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (آل عمران: 68)، وقال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 124). بينت الآية أن الإمامة لا تنتقل بالوراثة، وأن الظالمين لا يستحقون عهد الله؛ لأن ما عند الله ينال بالأعمال، لا بالأنساب. ثم؛ أليس إسماعيل من نسل إبرهيم ؟! وكيف يعطي الله - الحكم العدل، الذي حرم الظلم على نفسه، وحرمه على عباده، أرضا يملكها أصحابها ملكا شرعيا مستقرا، لفئة من الناس، هم دخلاء على هذه الأرض، غرباء عنها !!
كما أن هذا الوعد هو وعد مشروط بأن ينفذوا التعاليم، ويحفظوا العهد، ويصونوا أوامر الرب ونواهيه، حتى يكونوا أهلا لنصر الله وتمكينه. إلا أن اليهود نقضوا عهد الرب.
إن منطق القرآن: أن الله تعالى يعطي الأرض ويورثها للصالحين من عباده، وليس لعرق من العروق، وجنس من الأجناس، فالله تعالى لا يعامل الناس بعروقهم وأنسابهم؛ بل بإيمانهم وأعمالهم وتقواهم لله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾(الحجرات: 13)، ويقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾(الأنبياء: 105). ولقد كانت الأمة الإسلامية هي الأمة المؤهلة لوراثة أرض النبوات، وتحقيق وعد الله لإبراهيم في أن يعطي هذه الأرض لنسله- إن صحت هذه النبوءة- فهاهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم؛ بل هاهم أبناء إبراهيم الروحيون، الذين هم أولى الناس به، وأَتْبعُهم لملته، قد ورثوا الأرض وقاموا بحقها أربعة عشر قرنًا من الزمان، وهم أصحاب الأرض وأهلها، وهم باقون فيها- إن شاء الله- حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ووجودهم في هذه الأرض هو الوجود الشرعي الوحيد الذي يقره الله ورسله والمؤمنون، وكل المنصفين من عباد الله. وأما وجود الصهاينة فهو وجود دخيل غاصب معتد أثيم، يستحيل أن يدوم، فهو حتمًا إلى زوال، وما ربك بغافل عما يعملون: ﴿وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾(الشعراء: 227).
عن كتاب القدس قضية كل مسلم للدكتور يوسف القرضاوي (بتصرف)